في طفولتي، كنت أبدي استغرابي من هؤلاء الذين يرتادون المتاحف، وينظرون إلى اللوح الفنية ويتأملونها جيدًا، ثم أعلق في نفسي ماهذا الملل؟
تغيّر رأيي هذا بالطبع عندما كبرت، وبعدما حاولت مرارًا أن أرسم مثل الفنانين. الرسم ليس سهلًا، ويتطلب الكثير من الصبر والمحاولات حتى أستطيع أن أرسم الشَعر أو العين بإتقان، وهذه هي البداية فقط. فأغلب اللوحات الشهيرة لاتدور حول الإتقان بقدر ما تكون عن الموضوع والسياق والإحساس الذي يحاول أن يوصله الرسام من خلالها.
في اللغة الإنجليزية هناك كلمة تصف الشخص الذي ينظر ويتأمل اللوحة الفنية ويحاول أن يفهمها
To appreciate
والكلمة العربية الأقرب لها هي التقدير، فتقدير الشخص للفن تكون بتأمله ومحاولة فهمه. وقد أصبحت أقدر اللوحات الجميلة، وأحب أن أتأملها وأجدها من متع الحياة.
يقول برتراند رسل أن الإنسان يستعين على مصاعب الحياة بممارسة الهوايات، فكلما كثرت هواياته واهتماماته كلما أصبحت ملاذًا له يهرب إليها عندما تحل به المصائب، والفنون تعد من الاهتمامات. ونحن نصطبر على الحياة بالفنون، نستمع إلى أغنية جميلة في الصباح، نقرأ فصًلا من رواية في العصر، ثم نشاهد فيلمًا أو حلقة من مسلسل في المساء. هذا هو اليوم المثالي.
الكتب، والأغاني، والأفلام والمسلسلات، ,والشعر، واللوح الفنية، والأعمال اليدوية، والخط العربي، والصور الفوتوغرافية، وواجهات البيوت الجميلة التي نراها في يوم ممل ونحن بداخل سياراتنا كلها من الفنون. أحسد السحرة الذين يحولون ورقة بيضاء مملة إلى صورة في غاية الجمال باستخدام الأقلام، وأغبط هؤلاء الذين يصفون أحاسيسنا المتناثرة بجُمل مركبة، ويُدهشني الشخص الذي يُظهر لنا جمال منظر اعتدنا على رؤيته في صورة التقطها بكميرته. تترجم الفنون المبهمات، وفي ذلك يقول ألبير كامو ”إذا كانت الحياة مفهومة، فلن يكون هناك فن“.
تكمن أهمية الفنون كذلك أنها تُشعرنا بأننا غير منفردون بالألم، فهناك من يشاركنا الألم ذاته. فعندما تغمرك الوحدة آخر الليل، قد يصلك قول أم كلثوم وهي تصدح ”نام الوجود من حواليا وأنا سهرت في دنيايا“. أما إذا شعرت بالعجز وانفضاض الناس من حولك فقد يعزيك جريجوري في مسخ كافكا، ولو أحسست بالضيق فقد يهون عليك قول الطغرائي:
أعلل النفس بالآمال أرقبها .. ما أضيق العيش لولا فسحة الأملِ
في مسلسل الأطفال الشهير”بيبا بيق أو الخنزيرة بيبا“ يظهر السيد بطاطس وهو يقول ”تذكروا دائمًا بأن تأكلوا الخمسة“ وهو ينصح الأطفال بأن يتناولوا ٥ أنواع من الخضروات والفاكهة بشكل يومي. أما نصيحتي هي أن تكتشفوا وتتذقوا ٥ ألوان جديدة من الفنون بشكل أسبوعي، وبهذا يكون اصطباركم على الحياة.
مخرج:
رواية “صورة دوريان غراي” لأوسكار وايلد، اقرأوها، فهي تحكي عن الفن
الذكريات السعيدة مهمة لصحتك، وقد تستخدم كطريقة للتشافي من الاكتئاب. فالحنين إلى الماضي (النوستالجيا) طريقة فسيولوجية ناجحة تجعل الناس يشعرون بسعادة أكبر. لكن كيف نصنع الذكريات السعيدة ونحتفظ بها؟
هذا عنوان كتاب خفيف أحببت أن أختصر لكم بعض محتوياته في هذه التدوينة بشكل سريع. مؤلف هذا الكتاب هو مؤسس مركز أبحاث السعادة في الدنمارك Meik Wiking
هلتعيشاللحظاتالسعيدةأثناءحدوثهابكلحواسك؟
في دراسة طُلب من ألف شخص من ٥٧ دولة عن أن يكتبوا عن أول ذكرى سعيدة تخطر على البال، وكانت النتيجة كالتالي:
٢٣٪ من الذكريات كانت جديدة مثل زيارتهم لدولة لأول مرة، ٣٧٪ كانت للتجارب الجميلة مثل الزواج والولادة، ٦٢٪ كانت لذكريات تتضمن فيها استخدام الحواس الخمسة مثل ذكرى لامرأة تذوقت الفلفل الذي كانت تستخدمه والدتها في الطبخ أثناء طفولتها
إذن النصيحة الأولى هي أن تستخدم جميع حواسك في الأوقات السعيدة. كلما استخدمت المزيد من الحواس كلما تذكرت بشكل أفضل. إذا زرت أماكن جديدة، فلتتذوق أطباقًا جديدة.
كيفأستخدمحواسيفيصناعةالذكريات؟
العطور: في سيرته الذاتية، يذكر آندي ورهول كيف أنه كان يغير عطوره التي يستخدمها طوال الوقت حتى يحتفظ بالذكريات المصاحبة لتلك العطور.
”إذا استخدمت عطرًا واحدًا ل٣ أشهر، فإنه سيذكرني دائمًا بهذه ال٣ أشهر. لا أستخدم العطر نفسه مرة ثانية على الإطلاق“
الموسيقى: كل ذكرى سعيدة تستحق أن يكون لها أغنية. تستطيع الموسيقى أن تبحر بنا بعيدًا نحو ذكريات قديمة. وكما يقولون خلف كل أغنية مفضلة، هناك حكاية لم تروى بعد.
يذكر المؤلف أن العمر السحري للموسيقى هو مابين ال11-15، لذلك إذا كنت تحب أغاني معينة في مراهقتك فإنك ستظل تحبها للأبد. حاول أن تربط الأغاني التي تحبها بالذكريات السعيدة فقط.
اطبخ طبقًا للذكريات السعيدة:
إذا كنت تحب الطبخ، فاصنع لك طبقا للذكريات السعيدة. ماذا تتذكر عندما تشم رائحة القهوة؟
نصيحة: دوّن المواقف الجميلة التي حدثت لك بالتفصيل حتى تتذكرها لاحقًا، ولاتعتمد على ذاكرتك فقط. يذكر المؤلف أنه قرأ كتاب ”وداعًا للسلاح“ لارنست همنغواي في حدائق لوكسمبورغ في باريس، وكان لون الكتاب بنيًا وأزرقًا.
التجاربالأولى:
هل تتذكرون ”أولى“ تجاربكم في كل الأمور؟
أول يوم في المدرسة أو الجامعة، أول مرة تأكلون فيها طبقًا أو فاكهة معينة، أول مرة تشاهدون فيلمًا في السينما، أول حب…
من الممكن أن يكون هذا سببًا لماذا رتم الحياة يكون سريعًا كلما تقدمنا في العمر. ذلك لأن تجاربنا الأولى تكون كثيرة في مراهقتنا، بينما تنتهي أو تغدو نادرة عندما نصبح في الخمسين من أعمارنا.
اسأل أي شخص كبير في السن عن ذكرياته، وأغلب الظن أنه سوف يخبرك بقصص حدثت معه مابين عمر ال١٥ للثلاثينات. هذا مايسمى بنتوء الذكريات أو تأثير الذكريات، تستطيع أن تلاحظ هذا في السير الذاتية عند المؤلفين، ستجد أن أغلب الصفحات تعود إلى هذه الحقبة الزمنية من أعمارهم.
نصيحة: زر أماكن جديدة، ليس بالضرورة أن تكون مدنًا، من الممكن حديقة أو مطعمًا لم تزره من قبل. واخلق لنفسك تجارب جديدة.
انتبهأكثر:
هل حدث لك هذا الموقف؟ تعمل أمام جهازك لوقت طويل وتتذكر أن تذهب إلى الغرفة الأخرى من أجل أن تحضر ورقة ما، ثم تخرج من باب الغرفة وتذهب إلى الغرفة الأخرى ثم تقف فجأة .. لماذا أنت هنا؟ تنسى تمامًا أمر الورقة. ثم تعود إلى جهازك مرة أخرى وتتذكر الورقة.
هذا الموقف يسمى بتأثير الباب، أنت خرجت من باب الغرفة. وبحسب ورقة علمية، فإن الخروج من الباب يسبب النسيان. ذلك أن المشي من خلال الباب يجعل الدماغ يصدق أن هناك مشهدًا جديدًا سيبدأ وأنه لايحتاج إلى الذكريات التي حصلت في المشهد السابق. لذلك من الممكن أنك تحتاج إلى زيارة المشاهد السابقة أو الأماكن السابقة لاستعادة الذكريات السعيدة.
”ميزة الذاكرة السيئة أن الشخص يستطيع الاستمتاع بالأشياء الجميلة عدة مرات وكأنها أول مرة.“ – نيتشه
عندما لا نجلس بجانب أجهزتنا أو هواتفنا المحمولة فإننا نساعد أنفسنا أن نركز بشكل أكبر. حاول أن تغلق كل التنبيهات في تطبيقات الجوال.
عاملذكرياتكالسعيدةوكأنهاشخصتواعده:
ستلاحظ لونه عينيه وشعره والعطر الذي يستخدمه، وأشياء مميزة مثل الحوارات وحركات اليدين. من الممكن أن تكون هناك غوريلا بجانب طاولتكم، لكن هذا لايهم. اجعل المواقف السعيدة مثل هذا الشخص وانصب تركيزك عليها.
ماهيالأمورأوالأشياءالتيتذكركمبالطفولةالسعيدة؟
في استفتاء لألفين بالغ في بريطانيا، أظهرت النتائج أن ٧٣٪ من الأشخاص قالوا أن الشاطيء لعب دورًا كبيرًا في ذكريات الطفولة. وبالاعتماد على الدراسة، فإن ذكريات الطفولة أكثر استحضارًا في فترة الصيف مقارنة ببقية الفصول.
فكرة طريفة: إذا كنت ترغب في إلقاء كلمة أو محاضرة في مؤتمر على سبيل المثال، وترغب في أن يتذكرك الناس جيدًا أعطهم شيئًا يتذكرونك به لاحقًا، على سبيل المثال احضر معك أناناس وضعها على الطاولة! عندما ينتهي المؤتمر سيتذكر الناس الشخص الذي أحضر معه الأناناس. أخبر الناس لماذا أحضرتها معك وإلا ستكون شخصًا غريب الأطوار.
نصائحمتنوعة:
احتفل بالإنجازات مهما كانت. ستجعل من إنجازاتك سعيدة في ذاكرتك.
اقدم على أمر يخيفك، فالخروج من منطقة الراحة هو الخطوة الأولى لصناعة المزيد من الذكريات.
عندما تريد أن تفعل شيئًا ما، فلتأخذ في الحسبان أنك ستتذكره ل١٠ سنوات.
اجعل ختام الموقف أو الرحلة أو التجمع سعيدًا حتى تصبح الذكرى أقوى في التذكر. إذا كانت نهاية الإجازة هي الأسعد فستخلد في الذاكرة.
احتفظ بالذكريات السعيدة عن طريق الصور.
خطط لسنة كاملة مليئة بالذكريات السعيدة واكتب قائمة بالأمور التي تود تجربتها.
ماهي طرقكم في صناعة الذكريات السعيدة والاحتفاظ بها؟
مر وقت طويل على آخر تدوينة لي هنا. عدتُ إليكم بتدوينة تجارب ومباهج لأتدرب قليلًا على الكتابة قبل الانطلاق، أو على الأقل هذا ما أحدث به نفسي.
بعض الأمور التي جربتها والمباهج التي حصلت في الفترة السابقة وتستحق الكتابة عنها:
في القراءة:
– خارج المكان: سيرة ذاتية لادوارد سعيد. تتسم السيرة بالصراحة والصدق خاصة عندما تحدث ادوارد سعيد عن طفولته وعن والديه. تحدث ادوارد في هذا الكتاب عن طفولته وبدايات شبابه، وعن القاهرة والمدارس الأمريكية والإنجليزية مثل فيكتوريا كولج، وحتى عن الموسيقى. خرجت بقناعة كنت أؤمن بها قبل قراءتي للسيرة- أن تعامل الوالدين لأطفالهم يشكل ٥٠٪ من شخصية الإنسان، وهذا مااستوحيته من سيرة ادوارد سعيد الذي كان يعاني من نقص الثقة بجسمه وشكله، ويسرد بعض المواقف القاسية التي تعرض لها من قبل والديه.
سيرة هيرمان هيسه: الكتاب عبارة عن مقالات متفرقة كتبها هسه في فترات مختلفة من حياته. أعجبتني السيرة في بداياتها للغاية.
– كتاب العادات الذرية: قرأت هذا الكتاب بعد توصية فؤاد الفرحان في تويتر له. من أجل تكوين عادات حسنة أو التخلص من العادت السيئة، يقدم لك الكتاب بعض الأفكار التي قد تعرفها مسبقًا لكن بطريقته، كذلك بعض الأفكار في هذا الكتاب جديدة. وبالطبع في كل كتب تطوير الذات، يعتمد الأمر بشكل كبير عليك في تطبيقها. الكتاب ممتع ولطيف وأنصح به.
– مجلة الفيلسوف الجديد: صدر منها نسختين للآن، لاتفوتوها! المجلة رائعة رائعة شكلًا ومضمونًا!
الأفلام والوثائقيات والسمعيات:
محاضرة من آلان دو بوتون عن الحب يتحدث فيها بسخرية عن الحب، وكيف تشكلت مفاهيم الحب والزواج في العصر الحالي من المفاهيم الخاطئة للمدرسة الرومانسية.
ترددت كثيرًا قبل شرائي لهذه الحديقة من كليك آند جرو، أعجبني مفهوم الزراعة المنزلية بأقل مجهود ممكن. فالجهاز العصري الجميل يحتاج إلى مكان فقط وإلى كهرباء، أما الزرعات فتحتاج إلى ماء فقط. طلبت هذا الجهاز من الموقع البريطاني سلفردج ب٨٤٨ مع الضريبة (وبشحن مجاني حيث أنني مشتركة مع موقع سلفردج بشكل سنوي)، الجهاز متوفر في متاجر فيرجن ستور في السعودية لكن بتكلفة أعلى.
“إذا كنت تود أن تكون سعيدًا لمدة شهر فتزوج، أما إذا رغبت في أن تكون سعيدًا لبقية عمرك فلتكن بستانيًا”
التغليف جميل يذكرني بمنتجات آبل. يحتوي الجهاز على ٩ أصيصات، ويأتي معه ٩ أتربة تحتوي على بذور مختلفة (٣ أتربة تحتوي على بذور للطماطم الصغيرة، ٣ أتربة للخس، و٣ أتربة للريحان).
كل أصيص يحمل قبة في أعلاه تُوضع لتركيز الضوء على التربة من أجل نمو سريع، وتُزال القبة حينما تظهر الأوراق على سطح التربة (حتى لا تحترق كما فهمت). التعليمات واضحة وسهلة للغاية. هنا تطور المحصول مع مرور الأيام:
هل جربتِ المحصول؟ جربت الخس وكان لذيذًا. إلا أن طعمه أصبح مرًا بسبب سفري، إذ أنني قرأت أن المرارة في الخس تظهر بسبب العطش أو بسبب النضوج الزائد.
هل يستحق هذا الجهاز ثمنه؟ المحاصيل الورقية رخيصة في السوبر ماركت مقارنة بالمحصول الذي ينتجه هذا الجهاز (ثمن ٣ أصيصات من بذور الخس مثلا ب٥٠ ريال تقريبًا).
لكنني أعتقد أن الجهاز يستحق ثمنه في التجربة اللطيفة نفسها أولًا، وكذلك إذا وُجدت حديقة خارج المنزل. لماذا؟ لأنك تستطيع نقل التربة إلى الحديقة الخارجية بعد أن ينمو المحصول بسرعة في هذا الجهاز. أعيش في شقة وليس لديّ حديقة خارجية لكنني سعيدة بهذا الجهاز وبمراقبة المحاصيل وتذوقها وأعتقد أنها خطوة بدائية للزراعة المنزلية فيما بعد.
جهاز نوفا سيمونيلي أوسكار ٢ للقهوة:
في أيام الحظر المنزلي والتي امتدت طويلًا، كنتُ أتوق كثيرًا إلى شرب قهوة من المقاهي المختصة. لا أشرب القهوة بشكل يومي أو شبه يومي وإن كنت أود ذلك لكنني أحجم عن شربها بسبب ارتفاع سعرها. كنت أرغب في كثير من الأوقات شراء آلة بريفيل\سيج من أجل تحقيق هذه الرغبة، وحيث أن هذه الآلة منخفضة السعر نسبيًا مقارنة بغيرها، وتحتوي على الطاحونة قررت القراءة عنها بشكل موسع، والبحث عن آراء المجربين. وبما أن مشاكل بريفيل كثيرة، والأداء الذي تقدمه يتدنى مع كثرة الاستخدام شجعتني الصديقة لبنى على شراء أوسكار والتعديل عليها وكذلك شراء طاحونة ممتازة منفصلة (باراتزا سيتي)، وكان هذا من أجمل القرارات الشرائية التي اتخذتها منذ وقت طويل.
لكن يظهر أن الكثير من الناس في فترة الحظر كان لديهم نفس التفكير، إذ أن الآلة قد بيعت في جميع المواقع! لذلك اضطررت إلى الانتطار حتى تتوفر مرة أخرى. وبالفعل اشتريتها بعد انتظار من موقع كافا شوب.
اشتريت طاحونة Barazza Sette 270w وميزان من الموقع الاسترالي Alternative Brewing وكان الشحن سريعًا (أسبوعين أو أكثر قليلًا) إذا أخذنا في عين الاعتبار البطء الذي حل بشركات الشحن في ذلك الوقت. أما التعديلات التي قمت بها فقد أضفت قطعة opv لتعديل الضغط، وشاور سكرين، وربلة سيلكون، وأيضًا تعديل المسمار بحيث يكون مسطحًا، وقد جربت ذلك من متجر محصول حيث قاموا بأخذ الآلة وإضافة التعديلات عليها ومن ثم إرجاعها إلى المنزل في اليوم التالي، وكانت خدمتهم سريعة.
هل تستحق هذه الآلة ثمنها؟ بالطبع! الشعور الذي أشعر به وأنا أعد كوب القهوة رائع للغاية، وبالتأكيد الشعور وأنا أتذوق القهوة التي أعددتها بنفسي. بإمكانكم تصفح حساب حنين آل باحص في انستقرام حيث أنها تكلمت كثيرًا عن آلة أوسكار.
أحببت قهوة القدية من محمصة الرياض كثيرًا، هل هناك بن توصون بتذوقه؟
شاركوني في التعليقات بالأسفل وأكون لكم شاكرة!
تحميص القهوة العربية:
أدرك جيدًا أن القهوة العربية تكون ألذ بكثير إذا كانت حُمّصت ثم طُحنت قبيل وقت شربها مباشرة. لذلك، وفي أيام الحظر أيضًا، ابتعت محمصة هوائية Joya لتحميص القهوة العربية. صوت الجهاز مزعج للغاية، لذاأضع بداخله كمية قليلة نسبيًا من البن (هرري أو خولاني) – حتى لا يحترق إذا كانت الكمية كبيرة- وأشغله في الغرفة المجاورة. بعد مرور ٦ دقائق من التحميص وثم التبريد، أجد بداخل الغطاء قشر البن المحمص.
أقوم بطحن البن ومن ثم تحضير القهوة العربية مع الهيل المطحون والقليل من الزعفران، وبهذا حصلت على قهوة عربية وطازجة!
ايميل Hey
لديّ ٤ عناوين بريد إلكترونية، استخدم ٣ منها بشكل يومي لأغراض مختلفة وواحدة منها للعمل. هذا يعني أنني أتصفح بريدي الكتروني على مدار اليوم، وبالطبع تزعجني الطريقة التقليدية التي يقدمها البريد الإلكتروني والتي تسبب توترًا وإضاعة للوقت ولكن ما الحيلة. وجدت هذا الفيديو أثناء تصفحي لتويتر من الشركة التي تقدم خدمة بيسكامب وكم كان هذا عظيمًا وكم شعرت أن مشاكلي التي تنتمي إلى العالم الأول قد حُلت بطريقة ما بسبب هذه الشركة!
لكن الحصول على ايميل ”هي“ وقتها كان محدودًا للأشخاص، فلاتستطيع الحصول على بريد الكتروني إلا عن طريق توصية شخص يستخدم هذا الايميل، أو عن طريق إرسال قصة تعبر فيها عن حكايتك مع البريد الإلكتروني أو لماذا تحتاج إلى بريد من هي. أرسلت قصتي المطولة إلى ”هي“، لاحقًا وفي نفس اليوم وجدت جهاد في تويتر قد وضع الكود الخاص به في تغريدة لأحدهم فاستخدمتها :]
تستطيع استخدام الايميل لمدة 14 يومًا كتجربة، أما الاشتراك السنوي فقيمته 99 دولارًا في السنة. هل يستحق؟ بالنسبة لي وللآن نعم- لابد أن تشاهدوا الفيديو لإدراك ذلك- فقد أضفت خاصية إرسال جميع الايميلات والتي كانت تُرسل إلى عناويني المختلفة إلى هذا العنوان الجديد. وأصبح ايميلي مميزًا يحتوي على اسمي فقط، وهذه نقطة رائعة أيضًا najla@hey 😀
موقع راكوتن Rakuten
في أيام الحظر المنزلي، ازدادت نسبة التسوق الإلكتروني حول العالم، وكنت أنا من ضمن الأشخاص الذين تسوقوا كثيرًا على الإنترنت. تعرفت من الصديقة وسم على موقع راكوتين، وندمت على أنني لم أعرفه مسبقًا.
فكرة الموقع أنه يقدم لك نقودًا مسترجعة Cash Back في كل مرة تتسوق فيها من المتاجر الإلكترونية وتستخدم فيها الرابط الموجود في موقعهم بسبب ”الدلالة“. على سبيل المثال، إذا رغبت في الشراء من موقع ايهرب يجب أن تدخل أولًا موقع راكوتين ومن ثم تبحث في خانة البحث عن ايهرب وتضغط عليه وستُفتح صفحة ايهرب من موقعهم. هذه الطريقة تعمل مثل طريقة الكوبونات أو الأكواد التي يقدمها الأشخاص المختلفين ومن ثم يأخذون نسبة على تسوقك من الموقع.
كم ثمن النقود المسترجعة؟ تختلف من ٢ إلى ٦٪ أو أكثر/ هذا يعني أنه إذا تسوقت من موقع قاب ب١٠٠ ريال وكان عرض الكاش باك في قاب ٦٪ فهذا يعني أنك سوف تحصل على ٦ ريالات. بالطبع سيفيدك هذا الموقع إذا كنت تتسوق كثيرًا. حصلت على ٧٠ دولارًا حتى الآن من مواقع مختلفة.
هل الموقع آمن؟ صاحب شركة راكوتن هو المليونير الياباني هيروشي ميكيتاني وشركة راكوتن متخصصة في التجارة الإلكترونية وإن كنت تشاهد المباريات، فسوف تجد إعلانات راكوتن بكثرة لأنهم الراعي الرسمي لنادي برشلونة.
-سلمون على طريقة رنين جودة: لم أكن أحب السلمون، وكنت أُجبر نفسي على تناوله بسبب فوائده العظيمة. تعلمت هذه الطريقة في أيام الحظر، وكانت رائعة إذ أحببت السلمون بعدها.
-مدونة العنود الزهراني: اكتشفت مؤخرًا هذه المدونة الرائعة والتي تحتوي على مواضيع ممتعة.
-من الزيوت الأساسية اسمه Good Morning Sunshine من شركة ناو في ايهرب، استخدمه كرائحة منعشة في فترة الصباح
-شاي قبل النوم من يوقي تي Yogi Tea Bedtime خال من الكافيين ولاحاجة إلى إضافة السكر على الإطلاق. لم أحس بالاسترخاء قبل النوم لأنني لم أكن اشربه بشكل يومي، ولكن فكرة شرب الشاي قبل النوم لطيفة للغاية.
إذا أعجبتكم هذه التدوينة فشاركوها مع غيركم، ولاتنسوا الاطلاع على سلسلة تدوينات (تجارب ومباهج) الأخرى.
” كل مالي اقتنع ان رضاي عن ذاتي المبني على إنجازات حياتي المهنية قاعد يدمرني!”
هذه الجملة كان لها أثر كبير على نفسي “وأنا أسولف” مع أحد الأصدقاء أثناء فترة الحجر. السبب الأكبر في ذلك يعود إلى أنني لاحظت أن هذه المعضلة تتكرر وتؤلم الكثير من الأشخاص المقربين إلى قلبي؛ فكرة أن قيمة حياتنا أو تجربتنا الإنسانية مختزلة في مهنة أو وظيفة هو شيء غير إنساني، واليأس الناتج عن هذا الصراع أصبح في هذا الزمن ” آفة” تستحق الدراسة.
جميعنا يعرف شخصًا ما -أو قد يكون هو شخصيًا- لا يجد معنى في أوقاته التي تكون خارج العمل أو أن مستقبله المهني يأخذ الحيز الأكبر من تفكيره. أصبحت علاقاتنا الإنسانية – بعيداً عن التواصل المرتبط بالحياة المهنية (Networking) – تحتاج إلى مجهود كبير لاستمداد معنى منها. فالمرأة الأم عندما تختار أن تقضي وقتها في المنزل لتربية أطفالها بدلًا من العمل قد تقع في الاكتئاب وتعتريها تساؤلات عن معنى حياتها من حين لآخر. أما الفنان الهاوي الذي يصنع أعمالًا فنية للهواية فقط من غير تحويلها لمشروع تجاري فيشعر أنه يضيع فرصة استثمار أعماله!
الاسترخاء أو عدم الانتاجية أو توقفنا عن العمل المهني جميعها تسبب لنا تساؤلات عن معنى حياتنا أو قيم ذواتنا. الموضوع هنا ليس عبثيًا، فنحن نعيش في منظومة كبرى تفرض علينا قياس قيمتنا الذاتية بإنجازاتنا المادية أو التعليمية أو الوظيفية. هذه المشاعر مرتبطة بمبادئ الاقتصاد الذي نعيش فيه، لأنها تصور لنا أن كل ساعة في اليوم قابلة أن تكون فرصة لجني المال (monetizable) وبذلك تصبح أوقاتنا مع الأهل والأصدقاء أو للراحة أو حتى لممارسة أي نشاط لا يعود علينا بعائد مادي إلى طاقة مهدرة، بطريقة تجعل كل أوقاتنا غير المرتبطة بالعمل أو تطوير مهاراتنا المهنية في حاجة مستمرة للتبرير وإلا أصبحت مضيعة للوقت والعمر!¹
حلل العديد من علماء الاجتماع والأنثروبولوجيا والسياسة والاقتصاد أسباب هذه المشاعر من خلال شرح النظام الاقتصادي النيوليبرالي ذو الأبعاد الاجتماعية والسياسية والذي يلعب دورًا مهمًا في تشكيل مفهوم قيمتنا المرتبطة بحياتنا المهنية. حيث أن النيوليبرالية كأيديولوجية تجاوزت أساسها في تنظيم الاقتصاد إلى إعادة تشكيل القيم الإنسانية ومفاهيم أخرى في الحياة الاجتماعية.
سوف نستنتج من خلال هذا المقال كيف تمكّن هذا النظام من فرض قيمة الحياة المهنية فوق كل شيء بشكل منهجي، كما سنوضح أوجه ارتباط النيوليبرالية بقيم ذواتنا وكيف تم ربط تحقيق ذواتنا بحياتنا المهنية وإنجازاتها.
ما هي هذه المنظومة ولماذا تفرض علينا هذه القيمة؟
يمكننا اختصار النيوليبرالية بمعادلة بسيطة، وهي أن كل ما هو جيّد للاقتصاد فهو جيّد للمجتمع. أساسها مأخوذ من فكرة أساسية كتب عنها آدم سمث في كتابه ثروة الأمم The Wealth of Nations . كان لدى سميث اعتقاد شكّل مفهوم الاقتصاد بالكامل وهو أن الإنسان بطبعه أناني، ولأنها الفطرة البشرية فمن المنطقي أننا نُشكّل نظام اقتصادي مبني عليها. لذلك، فإننا إذا مكنّا الأفراد من تتبع رغباتهم الشخصية فإننا سنصل إلى نوع من التوازن الذي يحقق فائدة للجماعة.
هذا التوازن لا يتحقق إلا إذا كان الاقتصاد هو العنصر العادل أو ما يحدد قيمة السلع بناء على عملية العرض والطلب التي بدورها كفيلة بتحديد قيمة الأشياء ذات أهمية للمجتمع.
وجد علماء النيوليبرالية بعد ذلك أنه لكي نزيد من حرية الفرد ونقلل من تسلط الحكومات على الاقتصاد من المفترض أيضًا ان نُسلّع كل الخدمات والمؤسسات العامة في المجتمع (مثل المؤسسات التعليمية والخدمات الصحية، المؤسسات غير الربحية الخ) ويجب أن تُعامل معاملة السلع التجارية والقطاع الخاص، وذلك بخصخصتها لضمان فرص تنافسية ترفع من جودة الخدمات.
بدأت هذه الايديولوجية بالسيطرة على العالم بعد أزمة الاقتصاد في السبعينيات وتبنت أمريكا وبريطانيا هذا التحول بتخصيص القطاعات الخدمية العامة، الأمر الذي امتد لاحقا لتسليع الإنسان وجميع تفاصيل حياته.
ما وجه ارتباط النيوليبرالية بقيمتنا لذواتنا؟
بربط مفهوم كل ما هو جيد للاقتصاد هو جيد للمجتمع فإن النيوليبرالية جعلت من كل شيء ومن كل شخص قيمة اقتصادية لذلك فإن الهدف الأساسي للإنسان (أو الأشياء) هو رفع قيمتهم الاقتصادية أو السوقية بالاستجابة لمتطلبات السوق (الاقتصاد).
ولأن الركيزة الأساسية في هذا النظام هو تسليع/خصخصة أي شيء بحيث يكون رافدا ربحيًا، فإن الإنسان ليس استثناءً لذلك. فقد أصبح الغرض الأساسي لحياة الفرد الآن هو أن يكون رجل أعمال نفسه وأن يدير حياته كما لو كانت شركة تجارية. إن انعكاس هذا المفهوم في لغتنا اليومية أصبح مقبولًا ومنطقيًا كالاستثمار وتطوير الذات باكتساب المهارات والهوية الشخصية (البراند الشخصي)، أما الاستثمار في الذات من أجل الرفع من القيمة الاقتصادية (المربوطة لا إردايًا بالقيمة الذاتية) فقد أصبح هاجس الكثير، وغدونا نسأل عن المهارات التي يجب أن نطورها لكي نتماشى مع طلب السوق، وكيف نستثمر أوقاتنا حتى نكون أكثر انتاجية، وكيف نختار التخصص الجامعي بناء على مستقبل السوق والعديد من الأسئلة الأخرى.
أصبحنا بشكل لا إرادي نربط كل ما نقوم به بقيمة اقتصادية، أي إذا لم نعمل شيئا ذا قيمة منعكسة في السوق فقد يصعب علينا تحديد معناه أو قيمته. نستطيع القول أن النيوليبرالية كأيدلوجية مسيرة للعالم قد تمكنت من تجسيد جوانب حياتنا بخطاب مادي / “بزنسي”. وينعكس هذا الخطاب في جوانب كثيرة من حياتنا اليومية الواقعية والافتراضية. مثال على هذه الجوانب:
العلاقات الإنسانية:
قد لا نستغرب انتشار الشعور بالوحدة في جميع المجتمعات على الرغم من ازدياد قنوات التواصل وأعداد المعارف في حياة الأشخاص. سيطرة مفهوم الفردية والرغبات الشخصية الناتجة عن هذا النظام حولت مفهوم بناء الصداقات والعلاقات من الدافع الإنساني في مشاركة الحياة والشعور بالاتصال الروحي والانتماء، إلى بناء العلاقات من مبدأ الفرصة والاستثمار، الربح والخسارة الفردية. أصبح الإنسان يفكر في تكوين شبكة علاقات للاستفادة منها في المستقبل وفي باله سؤال العائد المستقبلي والمخرجات الملموسة من العلاقة. باتت الأرباح والخسائر في العلاقات تُقاس كالمخاطر التجارية، وذلك أمر غير ممكن في تكوين علاقات إنسانية عميقة والتي هي حاجة فطرية بشرية من أجل عيش حياة صحية وذات معنى.² تأكدت هذه الحقيقة في أطول دراسة قامت بها هارفارد مدتها أكثر من ٧٥ سنة بمتابعة الآلاف من الأشخاص والتي أفادت بأن الشيء الذي يجعلنا أكثر صحة وسعادة لم يكن الإنجازات العملية ولا الثروة المادية بل إنها ” العلاقات الإنسانية القوية”.
التقنية وحسابات التواصل الاجتماعي:
مع تطور التقنية وزيادة العولمة، شكّلت مواقع التواصل الاجتماعي طريقة جديدة في التواصل حيث أحدثت مواقع التواصل نقلة نوعية في تغيير طابع الإعلام التقليدي بتمكين الطرفين بالتأثير (المرسل والمتلقي) من المساهمة في عملية الاتصال. مع الوقت، أصبحت هذه القنوات التقنية تدير بياناتنا بطريقة تجعلنا أكثر تطرفاً لآرائنا بتتبع رغباتنا عن طريق المراقبة والإعلانات الموجهة، فنحن نتابع من يوافقنا الرأي ونرى إعلانات تناسب احتياجاتنا فقط. بالإضافة إلى ذلك فإن حساباتنا في مواقع التواصل لا تحمل وزناً افتراضيا فحسب، بل إنها قناة تُمكننا من تحقيق الدخل المادي من خلال صناعة محتوى مناسب للمعلنين التجاريين وتحويل المتابعين إلى مستهلكين للمحتوى وإنشاء نمط جديد من الاستهلاك ذو قيمة اقتصادية، مما ساهم ذلك في تزايد ظاهرة المؤثرين بأنواعهم في مواقع التواصل الاجتماعي. إن عالم إنترنت الأشياء (Internet of Things) وما يحويه من البيانات والأرقام و القياس الكمي للأشياء يعزز لنا فكرة أن كل ما نقوم به له قيمة اقتصادية وقابل للتقييم والتصنيف والمتابعة.
فعلى سبيل المثال، أصبحنا نقيس ونتتبع الوظائف الحيوية الأساسية لدينا -بالإضافة لتتبع عاداتنا اليومية- مثل عدد الخطوات التي نمشيها، وعدد ساعات النوم، وعدد السعرات الحرارية التي نتناولها وما إلى ذلك من تحويل كل جانب من جوانب إلى الحياة إلى رقم يُقاس وقابل للتسليع.
العمل الحر و الدخل المادي:
مع تطور سوق العمل، أصبح هنالك الكثير من الوظائف التي تُبنى على مهارات الأشخاص وتقديم خدمات الأفراد المستقلين كالتصميم والكتابة، أو المصنوعات حرفية. إن نموذج اقتصاد العمل الحر (Freelancing) يُعنى بتضخيم دور الفرد وحثهم على تشكيل هوية شخصية في السوق “Personal Branding” وتحويل الإنسان الى ما يشبه الشركة التي تهدف باستمرار لرفع قيمتها السوقية وتسويق هويتها والمحافظة على سمعتها. فأصحاب الأعمال الحرة في هذا الاقتصاد هم أكثر المعرضين لفقدان القدرة على الفصل بين مصدر دخلهم وذواتهم من غير “البراند” بسبب طبيعة هذا النمط الجديد من الوظائف.³
وفي زمن الاقتصاد النيوليبرالي، أصبح مستوى الدخل المادي للفرد مرآة لأهمية أو قيمة ما يقوم به حيث يُصنّف السكان بحسب دخلهم وتتغير نظرة المجتمع للإنسان تبعا لمستواه المعيشي. والحقيقة أن دخل الوظائف يُقاس بمعايير العرض والطلب في السوق، ولا يعكس بالضرورة أهميتها وقيمتها في المجتمع. كمثال: القاتل المأجور لا يضيف على الإطلاق أي شيء إيجابي للمجتمع ولكن دخله المادي لا يقارن بالدخل المادي للممرضة التي تقضي وقتها في رعاية المرضى وذلك لأن عدد الأشخاص المستعدين لتأدية دور القاتل المأجور أقل بكثير من عدد الأشخاص الذين يستطيعون أداء مهام الممرضة، مثال آخر لاعب كرة القدم المحترف و المعلم حين نعلم أن دخل اللاعب السنوي قد يصل الى مئات الملايين مقارنة بما يجنيه المعلم. ⁵
الفن:
الإبداع والتعبير بالفن أقدم بمئة ألف سنة من الاقتصاد، فالفن إحدى الأشياء الأساسية في طبيعة الإنسان، وقبل أن يصبح سلعة اقتصادية، خاضعة للعرض والطلب، كان شعيرة مقدسة. الكثير من الفنانين يعلمون أن الفن هي طريقتهم في التعبير عن ذواتهم والوصول إلى حالة من السكينة والهدوء والسلام. تقول إليزابيث جلبرت إحدى أنجح كتاب الروايات في العالم⁴(Elizabeth Gilbert) في نصيحة لكل الفنانين والأدباء، أنه بمقدورنا جني المال من أعمالنا الفنية مادمنا مدركين أن هذا ليس هدفنا من الفن بذاته، وأنه في اللحظة التي يتسبب بها إنتاج الفن بالضغوط والتوتر كنتيجة لتسليع الفن، فإنه يفقد معناه الأساسي الذي جعلنا نلجأ إليه في البداية. وتقول أيضاً أنه حين يُسلّع الفن فإنه بشكل مباشر يفقد قدرته على تحقيق ” التشافي” والعلاج النفسي إن صح التعبير.
كيف نتعامل مع صراع الحياة المهنية وقيمة ذواتنا؟
في حين أن النيوليبرالية تمكنت من وصف جوانب حياتنا بخطاب “بزنسي” فإنها في الجهة المقابلة أصبحت تخاطب الاقتصاد كإنسان، فإننا نسمع في النشرات الاقتصادية عن “مزاج السوق، صحة السوق، نموه ونضجه الخ ” وبعكس هذين الخطابين تؤكد لنا هذه الايديولوجية أن الاقتصاد هو الأساس الذي يعيد صياغة الدول والناس على أنهم مجرد عناصر تخدم الاقتصاد الذي يعيشون فيه.
ولأن الاقتصاد أصبح هو العنصر الرئيسي في الحياة الذي يجب أن نسعى من خلاله إلى أي إنتاج ذا قيمة، فإنه من واجبنا كأشخاص صالحين أن نكون فاعلين في السوق وأن نساعد في تعزيز نمو الاقتصاد. ومع مرور الوقت أصبح لدينا إيمان قوي بأن عدم إنتاجنا لأشياء مادية أو عدم حصولنا على وظيفة ذات دخل عالي -أو عدم حصولنا على وظيفة!- يجعلنا عبء على المجتمع لأننا عبء على السوق ولا نُشكّل أي قيمة سوقية، وذلك قد يُشعرنا أنه ليس هنالك أي قيمة لذواتنا على الإطلاق.
الفكرة هنا أن الوظيفة ليست بحد ذاتها شيء سيء ونحن في ديننا مأجورون على العمل وكسب الرزق. الإخلاص والتفاني في العمل شيئان إيجابيان ولكن خلو المعنى أو تحول المعنى من أبعاد ذات قيم شخصية إنسانية إلى قيم اقتصادية غير إنسانية تسبب لنا الإحباط واليأس وفقدان القيمة لذواتنا. وتحت ضغط من هذا النظام فقد الكثير منا قدرتهم على التوقف أو التفكير بقيمهم الشخصية، ولذلك عندما تتمحور حياة الفرد حول الوظيفة كمقياس وحيد للقيمة التي تختزل معناه، سرعان ما يفقد ذاته أو حتى القدرة على التعرف على أولوياته وأهدافه في الحياة. قد يكتشف الشخص أن قيمه قابلة للتحقيق من خلال الوظيفة وهذا أمر يقلل الكثير من الصراع، أما إذا لم تكن هذه القيم الشخصية قابلة للتحقيق من خلال وظيفة فإنه قد يكون بالإمكان إيجاد التوازن بتخصيص طرق لجلب الرزق (المال) وتحقيق القيم الأخرى من خلال العلاقات أو الأعمال والهوايات والتطوع، والتي تضفي معنى للحياة وتزيد من قيم ذواتنا من غير دخل أو على الأقل بدخل بسيط.
إن مواجهة هذه الأيديولوجية التي تعيد صياغة الطرق في تقييمنا لأنفسنا، وتعيد تشكيل معنى النجاح والسعادة هو أمر صعب جدًا ويتطلب الكثير من “الجهاد الشخصي” للتغلب على التأثيرات الخارجية والداخلية من رواسب هذه الأيديولوجية في ذواتنا ومجتمعاتنا والتغلب على المقاومة الدائمة من جميع مكونات هذا النظام الاقتصادي. تقول جيني أوديل (Jenny Odell): “أصبحنا نشعر بالذنب إذا توقفنا عن العمل، وإن أردنا أن نحصل على تجارب أعمق في الحياة فيجب علينا أن نتأمل، والتأمل قد يتطلب عنصر مهم جدًا وهو التوقف والتفكر في معاني الأشياء من حولنا” ⁶
في الختام، إن تحديد معنى النجاح والفشل أو السعادة هو أمر شخصي والهدف من هذه المقالة هو جمع قراءات تحليلية⁷ تساعد على فهم الأسباب التي تجعلنا نربط قيمتنا لذواتنا بقيمة اقتصادية ومحاولة جادة لتمكين كل فرد منا لإعادة النظر في تجربته الشخصية وفهم أولوياته ورفض تسليع ذاته وتجربته الإنسانية.
¹Jenny Odell “How to do nothing
²يجد العديد ان علاقتهم بالوظيفة صحية أكثر من علاقتهم بعائلاتهم ( الأزواج، الأخوة، الأب والأم) وذلك لعدة أسباب أولها التعامل بحرفية في العمل وذلك باستبعاد المشاعر والسيطرة عليها – وذلك يمحي جزء كبير من شخصيتك وذاتك فيسهل عليك التعامل مع الآخرين. ثانياَ، جميعا نتعلم المهام المنصوصة علينا في وظائفنا ونتلقى التدريب والمعرفة من خلال الدراسة والتواصل المباشر بالشرح اللفظي. في المقابل ، نحن لا نتعلم كيف نتعامل مع الاشخاص المقربين لنا وشرح ما نريد لفظياً بل اننا نتوقع منهم الفهم بقرأة نفسيتنا وملاحظتها وقد يسبب هذا الكثير من الاحباط، لاننا نرى أن ذلك يعني عدم تقبل الاخرين لذواتنا او فهمنا وهذا غير صحيح. استقبال النقد من الأهل أو الاحبة اصعب للتقبل بالتأكيد من استقباله على مهمة قمت بها في العمل. مهما صعبت مهام الوظيفة فإننا قادرين على التعامل معها لاننا في الحقيقة وإن لم نكن نعي ذلك غير معتمدين عليها كاعتمادنا على محبة الأهل. وهذا الاعتماد قد يجعلنا نشعر بالخوف وعدم الاتزان لذلك فإننا قد نشعر بالراحة بالخروج من المنزل والذهاب للوظيفة لأننا تعلمنا كيف نتعامل معها وذلك اسهل بكثير من جهلنا بالتعامل مع ذواتنا في علاقة انسانية عميقة. مختصر لـ Why is work easier than love
³ Dr. Alessandro Gandini, Middlesex University: ‘Digital Work. The “Branded Freelancer” and the Rise of a Freelance Economy’
لكن لأكونصريحة،لاأستخدمفواصلالكتببالقدراللازم. اقرأفيالعادة٣كتبمتنوعةفيوقتواحد،وحيثأنكلكتابيقعفيمكانمافيالمنزل،قداضطرإلىثنيالورقةمنالأعلىلأننيأكسلمنأُخرجفاصلًاجديدًامنمخزنه. هناصورةلمجموعتيالمتواضعة:
أماالآنومنذسنوات،فإنياحرصعلىالاحتفاظببطاقاتغرفالفنادقالمُمغنطة. تعتبربطاقاتالفنادقفرصةللإحتفاظبذكرىجميلةمنالماضيتذكركبالمكانالجديدالذيسكنتفيهلبرهةقصيرةمنالزمان،تحتويالبطاقاتالممغنطةعلىصورةجميلةللمدينة،أوللمؤتمرالذييُقيمهالفندق،أوإعلاناتلمحلاتشهيرةوغيرها. قدتعترينيأحيانًافكرةأنالبطاقاتغيرمفيدةكمافواصلالكتب،فلملاأتخلصمنها؟إلاأننيأتراجععنهذاالتفكيرخاصةأنهالاتأخذسوىمكانًاصغيرًافيأحدالأدراج،ومنالصعبأنأتخلصمنهابعدأنجمعتهاخلالهذهالسنوات. هنا مجموعتي:
هناصورلثلاثة منأكوابي المفضلة والتياستخدمهافيأوقاتمختلفة:
كوب أُخرجه في شهر نوفمبر فقط (شهر ميلادي)
وكوب مناسب لليال الشتاء الطويلة، صناعة مغربية يدوية من تجارة عادلة:
وكوب ثالث ربيعي الشكل:
اختم هذه التدوينة بوثائقيلشخصلديهشغفاقتناءالأشياءالقديمةوتجميعهاحتىأصبحلديهمتحفًاخاصًافيبيته.. شاهدوهوهويتحدثعنالأنتيكاتالتيجمعهاعبرالسنينويرفضأنيبيعهابأيثمن:
هنا تدوينة سابقة: تجارب ومباهج أيام العزل المنزلي -١ *
لا أذكر إطلاقًا متى قضيتُ وقتًا طويلًا– أكثر من شهر!- في المنزل دون أن أخطو خطوة واحدة خارج المنزل! لكن يبدو أن المحافظة على الروتين اليومي وبالأخص وقت الاستيقاظ هو من أهم الأسباب التي جعلت الأيام الماضية تمضي بسلام، وأيضًا ممارسة الهوايات والقيام بأمور جديدة. لذلك، هنا بعض التجارب والمباهج التي أسعدتني خلال الفترة السابقة أحببت أن أشاركها معكم باختصار لعلها تفيدكم:
تجريد الملابس والأغراض التي توقفتُ عن استخدامها: الكثير منا في هذا الوقت قد لاحظ وجود أغراض لا يستخدمها وقامت بفرزها وتجريدها. بالنسبة إلي، فإنني دائمًا مااتبع قاعدة ”تصدق بأغراضك التي لم تستخدمها خلال سنة“ ولكن مع ذلك فوجئت بكمية الأغراض التي أخرجتها من بين الدولايب: ملابس لي ولابنتي وتُحف وأدوات مطبخية وأجهزة وغيرها، شعرت بالراحة والتخفف بعدها.
١– القراءة:عندماتقرأفأنتتتفاعلمعالمادةالمكتوبة،ويبذلدماغكالكثيرمنالمجهودليستوعبالمقروءفتتخيلالمشهد،وتفكرفيالكلمات،وقدتسمعالبطلبصوتمعين،وتراهفيغرفةرسمتَصورتهافيمخيلتك.. قدتفكرفيالآراءالتيصاغهاالكاتب،أوتستنكرها،أوتفكرفيمنهجه أو أسلوب كتابتهوكلهذايمنحكالكثيرمنالأفكارالتيستعتريكأثناءقرائتكللكتاب.
٨– الأشخاصوالأشياءمنحولكم: تأملواالأشخاصمنحولكم،فكروا فيشخصياتهم،وانصتواجيدًاإلىمايقولونه. يقولالمصممرويديلكارمنوالذيأشرفعلىحكايةفيلم Up،أنبعضالصفاتفيشخصيةالبطلكارلفيالفيلمكانتمستوحاةمنأبيه. مثل هالطريقة التي يشتاق بها للماضي وبياض شعره وضعفه. يمكنكمكذلكالحصولعلىالإلهاممنردودالناسفيتويتر،الميمز،موقعبنترست،الكثيرمنالحساباتفيانستقرام.. والقائمةتطول.
يقولروبرتستاين (ويُلقببستيفنكنغأدبالأطفال) أنسوقالأفكاريحتويعلى٣أقسام: التجاربالشخصيةالتينمربها،والذاكرة،والخيال! فإذا فكرتكم جيدًا في تجاربكم السابقة، وسرحتم بعيدًا نحو ذكريات الطفولة، وأضفتم الكثير من الخيال فسوف تحصلون على أفكار لاحصر لها.
من الضروري أن تدوّنوا أفكاركم عندما تخطر لكم فورًا في نوتة الجوال، أو في دفتر صغير، فالكتابة تمنع هذه الأفكار من الهروب. قد تحتاجون إليها لاحقًا.
٨– لتصبحرياضيًامحترفًافيرياضةمعينة،يجبأنتبدأمُبكرًاوتركزتفكيركفقطفيهذهالرياضة. هؤلاءالمحترفونعملواأكثرمن١٠آلافساعةليصبحواجيدينللغايةكمايقولمالكومقلادويل،وأنااتفقمعه،هلرأيتأيرياضيمحترففيالتنسأوكرةالقدم يعمل في وظيفة عادية؟
٩– المالمهمللغاية. ينفصلالكثيرمنالأزواجعنبعضهمبسببالمشاكلالماديةمثلالإسرافأوعدموجود المال الكافي. تعلممهاراتجديدةلتساعدكعلىجنيالمالبطريقةتعيشفيهاحياةكريمة. أنصحكبأنتبدأبتوفيرالمالمبكرًاحتىيتجمعلديكبشكلكافٍفيالمستقبل.
معهذاالنمطمنالحياة،هلتفتقدينفيكلمرة كل هذه المدن أو حياتك فيها؟ – لا..اعتدتعلىذلك، لا أفتقد أي مدينة،ولكنيأبكيبكاءمرًافيكلمرةأغادرفيهاأيمنزلسكنته. كلالمنازلالتيسكنتهاتشبهني.. أصبحتجزءًامني!
لذلك..هلتُشبهكممنازلكم؟
أطلقتُعلىهذهالتدوينةاسمالحياةالطيبة،لأنالحياةالطيبةتبدأأولًامنالمنزل،المكانالذيتسكنإليه. ليسهناكشكأنالحياةالطيبةهيمفهومواسعلمجموعةمتقاطعةمنالعوامل،لكنمايعنينيهناهوالعاملالمادي: كيفيةالتعاملمعأشيائكالماديةفيالمنزلعلىالنحوالذييجعلكتحياحياةطيبةعلىقدرالإستطاعة. بالطبع هذا لا يعني أن منيخالففلسفتي لايعيشحياةطيبة، ولكن لكلٍ طريقته، وهنا شيء من طريقتي:
كيّالملابس: لاأرتديالملابسغيرالمكوية–وأعنيهناملابسالمنزل– وإنكانتبيجاما. قدأبذلبعضالوقتوالجهدفيالكثيرمنالمراتلكيّهارغمانشغالي. لماذا قد نتجاهلكيّالملابسالتيلايراهاالناس؟
التنظيم: لاأحبالآراءالتيتتغنىبنجاحوتميّزالشخصالفوضويعنالبقيةبناءعلىدراسةأوأخرى،فليسهناكأسوأمنقضاءوقتوبذلمجهودللبحثعنفاتورةورقيةأوحتىريموتالتلفاز. الجلوسفيمنزلمنظممُريحنفسيًاويبعدكعنالتوتروالقلق. لدىأهلالمدينةوصفٌللترتيبوحسنالتدبير ”رستكة“، فالشخصال“مُرستك“ فهوالشخصالذييُحسنمنترتيبمنزلهوتدبيرهبالإمكانياتالمتوفرةلديه. لستُ ماري كوندو -رغم أن أبي رحمه الله كان يتفوق عليها وأنا ابنته- وأحاول أن أُهدئ من روعي كلما حلّت الفوضى، لكن أُسدد وأُقارب.
أدواتالطعام: ليسلديّأوعيةوصحونخاصةبالضيوف. ماأقدّمهلضيوفيهيالأوعيةالتياستخدمها. لذلكأحبأناشتريالصحونوالأكوابالجميلةوأدواتالطعامالمميزة،وأتخلصمنالأوعيةالتيتوقفتعناستخدامها. لاأستخدمصحونالبلاستيك،ولاآكلعلىسفرةالطعامالبلاستيكيةذاتالإستخدامالواحد،بلأضعغطاءمن (النايلون؟) الشفافبشكلدائمعلىمفرشالطاولةالمصنوعمنالدانتيلحتىلايتسخ ويسهل عليّ تنظيفه بعد كل وجبة. ألتزمدائمًابوضعالصحونفوققطعالمفارشالخاصةبها placemat،ووضعالكاساتفوقالقطعةالواقية coaster.
أماالطعامفهومنمباهجالحياة،وأحاولدائمًاأنأبحثعنوصفاتجديدةحتىلاأشعربالملل. ولابدمنوجودالسلطة دائمًا! روائح الطعام المُعدة وخاصة المخبوزات تُكسي على المنزل دفئًا حميميًا.
المنتجاتالمُستخدمة: أحبالأدواتوالخاماتالممتازة. قدأمتنععنشراءمنتجأعجبنيبسببأنخامتهمتوسطةالجودة. أحاولاستبدالالأدواتالبلاستيكيةبالزجاجوالخشبقدرالإمكان،وأحبشراءالمنتجاتالعضويةمثلالشامبووالبلسموالكريماتوغيرها (سعرشامبوعضويمنايهربيساويسعرشامبوعاديمنصيدليةهنا). تهمنيخامةالملابس،لذلكأُفضّلشراءبلوزةبسيطةذاتخامةممتازةعلىشراءبلوزتينسهرةذواتاخامةمتوسطةالجودة. ويهمنياستخداممناديلممتازةمثلكلينكس،لكننيأضعمناديلعاديةفوقطاولةالطعاملأنهاتُستهلكبكثرة،وأضعصندوقالمناديلبداخلبيتمصنوعمنالقماشوالدانتيل. أحب المنظمات، وأجدني استخدمها في كل مكان، في دولاب الملابس، وفي الثلاجة، وفوق التسريحة، وفي خزانة الطعام والبهارات، وتحت المغاسل.
معالعدالتنازلي،قررتتدوينالأحداثوالمشاعر والخواطرالتيأمربهامنذاليومالأولمنإعلانحظرالتجول. ليسهناكترتيبواضحلهذاالتدوين،أدوّنكلمايخطرفيبالي من أجل التوثيق،وأنويأنأعودإلىهذهالمذكراتمستقبلًابإذنالله.
سكونز: وجدتُهذهالوصفةبالصدفةمنحسابفيانستقرام. وحيثُأننياحبالسكونزكثيرًاخاصةمعالشاي،طبقتهاعلىالفوربإضافةالزيتونفقط. تمنيتأننياستخدمتزيتالزيتونبدلًامنالزبدةأوقللتمناستخدامالزبدةوأضفتإليهازيتالزيتون. الوصفة بسيطة ولذيذة وسأضيفإليهاالشبت أو البصل الأخضر مع بعض الجبن فيالمرةالقادمة. هنا الوصفة.
في التاسعة من عمري، وبينما كنت أتصفح إحدى المجلات وجدتُ إعلانًا لمسابقة رسم موجهة للصغار. كانت المسابقة تطلب من الذين لاتتجاوز أعمارهم العاشرة أن يرسموا لوحة تُعبّر عن قصة مكتوبة لطير أهمل كلام والدته– إذا لم تخني الذاكرة– فوقع في شِراك التمساح. تراءت في مخيلتي، وأنا أقرأ القصة، فكرة اللوحة التي سأرسمها. كان الإعلان ينصّ على أن سيكون هناك ٣ فائزين، والفائز بالمركز الأول سوف يحصل على جهاز جديد في السوق اسمه سوني بلاي ستيشن ١. لم أكن أعرف ماهو الجهاز أصلًا، ولم أكترث بالجائزة قدر اهتمامي بالفوز. لذلك مزّقت ورقة من كرسي مادة الفنية، وحملتها مع قلم الرصاص والألوان وهرعتُ إلى أقرب منضدة كي أبدأ الرسم.
حين بدأتُ الرسم بالرصاص مرت بي أختي الصغيرة مع أخي المراهق، وسألاني عما أفعل. عندما أجبتهما سخرا مني ”تحسّبي نفسك حتفوزي؟!“
أجبتهم بكل ثقة:”طبعًا!“
وكأنني ابني سفينة وكأنّ لسان حالي يقول ”إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم كما تسخرون“
عندما أنهيتُ اللوحة، كانت مُبدعة بالفعل. لم يكن الرسم هو الشيء الجميل في اللوحة، بل كانت الفكرة نفسها هي المميزة. فقد قسمتها نصفين، حال الطائر عندما كان يلهو مع أمه، وحاله بعد أن افترسه التمساح أو شيء من هذا القبيل.
عندما رأى أخي اللوحة أعجبته كثيرًا، وأخبرني بأن ”نُدبّل“ فرصة الفوز بأن يرسم نفس فكرة اللوحة لكن برسمه هو (أخي من هواة الرسم)، ويضع اسمي وصورتي عليها. أما لوحتي الفنية المميزة فنضع اسم أختي وصورتها عليها. وافقتُ على مضض.
مرّت الأيام ونسيتُ أمر المسابقة تمامًا حتى جاءنا أبي رحمه الله يخبرنا بأن هناك شخص ما اتصل عليه قائلًا أن أختي ”نوف“ قد فازت بجهاز وأن علينا أن نتسلمه.
فوجئتُ بأن أختي قد حصلت على المركز الأول بسبب لوحتي، وفازت بجهاز سوني بلاي ستيشن ١، وظهر اسمها وصورتها بجانب لوحتي في المجلة. كانت الفرحة عامرة، إذ أنني سارعت بقول ”أخبرتكم!!“ للجميع…نعم لقد فعلتها!
جلب الجهاز السعادة لباقي أفراد الأسرة، إذ أننا حملناه معنا في الإجازة الصيفية في جدة، وشاركنا الجميع الألعاب المشهورة آنذاك مثل كراش بانديكوت وببسي مان ورزدنت ايفل.
تذكرتُ هذه القصة عندما شرعتُ في البدء بمهمة تحديتُ بها نفسي خلال الأيام القادمة. هناك نجلاء مبدعة تود أن تقول ”أخبرتُك!“ لنجلاء المتشائمة التي تسخر منها وترغب في إحباطها.
لذلك، إن فزتُ بالتحدي وظفرتُ بالنتيجة سأخبركم حتمًا عن هذا المشروع في تدوينة إن شاء الله :]
كيف حالكم يا أصدقاء؟
أرغب بشدة في أن أدوّن بشكل أسبوعي حتى أتدرب على الكتابة، ولذلك دخلت في تحدي مع نفسي. سأكتب تدوينة أسبوعيًا كل يوم أربعاء إلى شهر رمضان – هذا يعني أقل من شهرين-! لكن لماذا يوم الأربعاء بالتحديد؟ ليس هناك سبب غير أنني تشجعت في كتابة هذه التدوينة اليوم، فأعينوني مااستطعتم 🙂
عندما قَدِمت الفرقة الكورية الشهيرة إلى السعودية، استغرب الكثير من الناس مدى إعجاب الآخرين بهم. ”من أين خرج لنا كل هؤلاء المعجبون؟“
هذا السؤال يجعلك تتفكر كثيرًا بمدى جهلك بمن هم حولك واهتماماتهم. ويعيد لي النقاش المميز الذي خضناه أنا وصديقتي العزيزة مرام عن ال”قاب” أو الفجوة بين الأجيال في مجتمعنا. فمن المعلوم أن الجيل القديم لايستطيع التواصل مع جيلنا بشكل ما لأنه يجهل بشكل نسبي أمرين مهمين للغاية: اللغة الإنجليزية والحاسوب (أو استخدام الأجهزة الإلكترونية بشكل عام).
ويحضرني في ذلك كبار السن الذين شاهدتهم في كندا ممن تخطوا سن الثمانين (جيل الأجداد) والذين يستطيعون استخدام الإيميل بشكل محترف، والتواصل مع أحفادهم بأحدث التقنيات دون الرجوع إلى أحدهم لمساعدتهم.
بالطبع لانستطيع المقارنة بسبب اختلاف الظروف، فالجدة الكندية قد تعلمت وتخرجت في الجامعة وأُتيح لها الخروج من منزلها وقيادة السيارة وتعلم استخدام الأجهزة الإلكترونية بلغتها مبكرًا. لكني كتبت هذه التدوينة من أجل التركيز على جيلنا الحالي.
ما هو الإهمال الذي قد يُحدث فجوة بيننا وبين الأجيال القادمة؟
اللغة الإنجليزية أولًا وأخيرًا: فإذا لم تكن تجيد اللغة الإنجليزية فأنت في خطر. فبالإضافة إلى الفُرص الوظيفية الحالية، والتطوير الذاتي، والمحتوى الإلكتروني وغير الإلكتروني الذي ستفوته، سيُتقن أطفالك اللغة الإنجليزية بشكل لاتستطيع مواكبته بسبب تداخلها مع كل شيء تقريبًا.
البرمجة: البرمجة هي لغة المستقبل -إن لم تكن لغته الآن- وستكون هي الفن الذي سيُمارس مثل الرسم والتصميم. وسُتضاف إلى المتطلبات الوظيفية كونها مهارة تفكير وإبداع وحل المشكلات. إذا لم تتعلم البرمجة الآن ستكون الجد الذي يطلب من أحفاده أن يُضبطوا له برنامجًا في المستقبل. ومن الخطط المستقبلية التي أتمنى أنها لا تؤجل كثيرًا هي إجادة البرمجة إلى حد ما.
استخدام الشبكات الإجتماعية: الكثير منا قد يتحدث فقط عن سلبيات استخدام الشبكات الإجتماعية، إلا أنها أصبحت مثل الصحف الورقية قديمًا تُطلعك على ما يُشغل التيار العام خاصة تويتر. ومن الشبكات الإجتماعية تستطيع الإطلاع على أحدث الميمز، والأخبار الموسيقية، وأخبار الموضة، والألعاب الإلكترونية بشكل سريع. تخيل إعراضك عن هذه المعلومات التافهة والمتراكمة بشكل يومي عبر السنين، هل تستطيع حينها التواصل مع الجيل الصغير المُدمن لهذه الأمور؟ هل نستطيع القول بأن الإطلاع عليها هي من الثقافة العامة؟
برأيكم ماهي الأمور التي يجب علينا تعلمها أو الإطلاع عليها من أجل مواكبة أطفالنا حتى لا نبدو لهم أننا نعيش في كوكب آخر؟
“بوسع البشر أن يغمضوا أعينهم أمام ماهو عظيم أو جميل، وأن يغلقوا آذانهم أمام الألحان والكلام المعسول ولكن ليس بوسعهم الهروب من العبق لأنه شقيق الشهيق، معه يدخل إلى ذواتهم، ولايستطيعون صدّه إن رغبوا بالبقاء على قيد الحياة، إنه يدخل إلى أعماقهم، الى القلب مباشرة، حيث يتم الفصل الحاسم بين الميل اليه أو احتقاره، بين القرف منه أو الرغبة فيه، بين حبه أو كرهه.”
في إحدى الأيام وجدتُ كيسًا في زاوية المجلس، فتحته من باب الفضول لألقي نظرة ثم قلت لأمي مؤكدة لها”هذا من أم فيصل“
عرفتُ مصدر الكيس من رائحته التي فاحت عند فتحه. أعرف رائحة منزل صديقة أمي جيدًا، له رائحة مميزة كبقية البيوت التي زرتها. فكل بيت بالنسبة لي له رائحة تميزه عن البيوت الأخرى.
خطرت في بالي كتابة هذه التدوينة عندما خرجت إلى الشارع وشممت رائحة جميلة فقلت ”رائحة مطر“ مع أنه لم يكن هناك أي أثر للمطر على الشوارع والسماء صافية. أخبرتني صديقتي أنه نزل هتّان قبل فترة وجيزة. نعم للمطر رائحة، كما للشمس رائحة، ولأوقات الطبيعة روائح مثل رائحة الصباح الباكر وآخر المساء قبيل الفجر.
أعرف جيدًا رائحة أمي، وأستطيع أن أُخرج طرحتها من بين عبائات النساء الأخرى، وكذلك رائحة ابنتي وكل فرد من العائلة. وكم تمنيت أن أحتفظ برائحة أبي رحمه الله.. ألم يتوصل العلم إلى طريقة نحتفظ بها بروائح أحبابنا إلى الأبد؟
هنا بعض الروائح التي تعيد لي ذكريات الطفولة:
أقلام الرصاص والمسّاحات الأقلام الملونة برائحة الفواكه دواء الكحة بنكهة الفراولة الطباشير كلور المسابح بخور المستكة خاصة أيام رمضان والجُمع رائحة نيسكويك خبز البر المديني التميس الكتب في أول يوم دراسي
صمغ اليوهو عطر راماج من برجوا، وعطر ريف دور مطار جدة فاكهة الخربز الورد المديني والفل الحبق
مر عام ٢٠١٩ سريعًا، لكنه كان في المجمل عامًا لطيفًا. في تدوينة مختصرة، أود أن أشارككم بقائمة من بعض المباهج والتجارب التي أسعدتني في هذا العام، لعلها تنفث روحًا إيجابية بينكم:
تقويم حائط برسومات الليمون من سين ديزاين: يحتوي على التاريخ الميلادي والهجري. كان مرافقًا جميلًا لي في هذا العام.
عالم الأمس: سيرة ذاتية لزفايج. كتبت عنها في تدوينة سابقة، وأعود إلى ذكرها هنا مرة أخرى حتى أعلمكم أنها تستحق القراءة.
زيارة لمكتبة دار الساقي: كان حدثًا مميزًا بالنسبة لي، إذ أنها الدار التي نشرت أغلب كتب غازي القصيبي والتي قرأتها في مراهقتي. ابتعت منها كتاب جوخة الحارثي (سيدات القمر).
جورنال الخمسة سنوات: فكرة هذا الدفتر تعتمد على تكملتك لجملة مختلفة مثل “آخر قرار اتخذته مؤخرًا..”، “آخر خبر جميل سمعته اليوم..”،أحتاج إلى مساعدة بشأن..”.. في كل يوم، ثم الإجابة على هذه الأسئلة في العام القادم والذي يليه وهكذا لمدة 5 سنوات. مر على اقتنائي لهذا الجورنال أكثر من ٣ سنوات، وفي كل مرة أقارن جمل العام الماضي- أو الأعوام الماضية- بالجملة الحالية. مثير ومخيف أحيانًا!
اشتراك سنوي من سيلفردجز: ب٢٠٠ ريال فقط تحصلون على شحن مجاني لامحدود طوال العام. أشتري العطور ومستحضرات التجميل لي ولأهلي من الموقع بدلا من سعرها المرتفع هنا. تستطيعون شراء أي منتج وإن كان رخيص الثمن وتحصلون عليه بشحن مجاني مباشرة من بريطانيا، أرخص من توصيل المندوب في مدينتكم!
ماذا عنكم؟ ماهي اللحظات السعيدة والأمور الجميلة التي حصلت لكم خلال هذا العام؟
كل عام وأنتم بخير
في عام ١٩٣٢-١٩٣٣ وبينما كان هنري ميللر يعمل على كتابة روايته الأولى (مدار السرطان)، ابتكر روتين يومي صارم من أجل أن يحثه على الكتابة. من بين هذا الروتين قائمة بإحدى عشرة قاعدة كتبها لنفسه:
١- اكتب في موضوع واحد حتى تنهيه. ٢- لا تبدأ في كتابة كتب جديدة ولا تضف مواد جديدة إلى روايتك ”الربيع الأسود“. ٣- لا تكن عصبيًا. اشتغل بهدوء، وبمرح وصبر على عملك. ٤- اعمل وفقًا لبرنامج وليس حسب مزاجك. وتوقف عند الوقت المحدد. ٥- عندما لاتستطيع أن تبدع، بإمكانك أن تعمل. ٦- ابنِ شيئًا صغيرًا كل يوم بدلًا من أن تضيف سمادًا إلى شيء موجود. ٧- فلتكن إنسانًا! قابل الناس، زر أماكنًا، واشرب إذا كنت تشعر بالحاجة إلى ذلك. ٨- لا تكن مثل الحصان الذي يجر أثقالًا. اعمل باستمتاع. ٩- تجاهل البرنامج الذي تتبعه إذا شعرت بالحاجة إلى ذلك. لكن عد إليه في اليوم التالي. ركز. حدد. واستبعد ماتجده غير مناسبًا. ١٠- انسَ أمر الكتب التي تود كتابتها. فكّر فقط في الكتب التي تعمل على كتابتها الآن. ١١- أكتب أولًا وأخيرًا بشكل دائم. فالموسيقى، والرسم، والأصدقاء، والسينما كلها أمور تأتي بعد الكتابة.
تكررتكلمةالبرنامجفيالوصايابالأعلى،فماهوبرنامجهنريميللر؟ البرنامج هو مخطط يومي من أجل الإنتاجية والإلهام يشمل روتينه الكتابي والصحة العقلية:
فيالصباح:
إذا كنت في مزاج سيء، دوّن الملاحظات وقسّمها حتى تشجعك على الكتابة.
إذا كنت في مزاج جيد، فاكتب.بعد الظهر:
اعمل على الجزئية الحالية، ثم الجزئية التي تليها بدقة. لا تسمح بأي تداخلات بينهما أو أي ملهيات عنهما. اكتب لتنتهي من جزئية واحدة في وقت واحد وبشكل دائم.في المساء:
قابل أصدقائك. واقرأ في المقاهي.
اكتشف أمورًا غير مألوفة، على قدمك وقت البلل، وعلى الدراجة وقت الجفاف.
اكتب إذا كنت في مزاج يسمح بالكتابة، لكن بشكل بسيط.
ارسم إذا كنت مرهقًا أو في وقت فراغك
دوّن ملاحظاتك. خطط. ارسم الجداول. صحّح المخطوطات التي لديك.ملحوظة: احرص أن يكون لديك أثناء النهار متسع من الوقت يكفي لزيارة المتاحف أو للرسم أو لركوب الدراجة. ارسم في المقاهي والقطارات والشوارع. ابتعد عن مشاهدة الأفلام! اذهب إلى المكتبة العامة من أجل المراجع مرة أسبوعيًا.
في السنة الأولى على وجودي في مدينة مونتريال، كنت أتنزه في أحد الأسواق القريبة من منزلي فوجدتُ سعودية تتسوق مع طفلها الصغير. وحيث أنني كنتُ مستميتة في التعرف على أشخاص من بلدي، أسرعت إليها وعرفت نفسي. كانت الفتاة لطيفة للغاية، إذ دعتني للانضمام إليها قائلة أنها تتنظر صديقتها بعد قليل.
لمعت عيناي.. ”أوه سعودية أخرى؟“
جاءت صديقتها -اللطيفة كذلك! – وتعرفت عليها وتبادلنا الأرقام قبل استئذاني بالإنصراف. بعد مرور أشهر ستصبح صديقتها هذه صديقة عزيزة لي.
بعد مرور السنوات، عندما تخطر هذه الذكرى أجدني ابتسم. كنتُ أحب أن أقابل أشخاصًا جدد. هذا يعني حكايات جديدة سُتروى، وهوايات متنوعة ستُعرض علي، وأفكار متعددة، ووجهات نظر مختلفة. بمعنى آخر قد يُقترح عليك مشاهدة فيلم جديد، قراءة رواية مؤثرة، شراء منتج مفيد، أو ستسمع حديثًا بمنظور مختلف عن قضية ما.. ستتوسع دائرتك، بل وأفقك بمقابلة أشخاص لأول مرة.
حرصت في الغربة على التنوع الثقافي لصديقاتي، فتعرفت على صديقات من بلدان شتى وكذلك من مناطق مختلفة في المملكة. تعرفت على صديقات رأيتهم في المصعد لأول مرة، وفتاة بالمقعد الملاصق لمقعدي في رحلة دولية طويلة، وأخرى كانت تعرض شقتها للإيجار-عندما كنا نبحث عن شقة- لانتهاء العقد، وصديقة عزيزة قابلتها بعد رسالة عبر تويتر.
أما الآن فإنني بالكاد أقابل صديقاتي.
تحدثت مؤخرًا مع فتاة بجانبي في المقهى وعندما استأذنتها بالانصراف، لم نتبادل الأرقام. شعرت بالراحة. مع الأمومة، أحاول ترتيب أولوياتي وأضع جهدي ووقتي للأمور التي بيديّ حتى لاتخرج عن السيطرة. بالكاد أجد وقتًا لنفسي، وعندما أفعل، فإنني أتواصل مع صديقاتي. لن تستطيع أن تكون على طبيعتك بعض الشيء عندما يخبرك شخص تقابله لأول مرة برأيه الذي يُخالف رأيك، ستكون مهذبًا وصبورًا، ولذلك اللقاءات الأولى قد تكون مُنهكة، فيها الكثير من الطاقة وكذلك بعض المجاملة. لكنني في بعض الأوقات أحن إلى حماس اللقاء الأول، والقصص الجديدة.
في إحدى سنوات الطفولة، زارنا بعض الأقارب ومعهم ابنتهم الصغيرة والتي كانت في مثل عمري. كنتُ سعيدة للغاية بهذه الزيارة إلى الحد الذي قررت فيه أن أدعوها إلى تناول كوب شاي حقيقي. أخرجتُ كوبًا من طقم الشاي من الألعاب، ثم توجهتُ إلى المطبخ ووضعتُ كيسًا من الشاي وبعض السكر فيه. ماذا عن الماء المغلي؟ لدينا برادة ماء تقدم الماء الساخن!
وهكذا صنعتُ أول كوب شاي في حياتي.
ستمر سنوات طويلة قبل أن تُذكرني قريبتي بكوب الشاي هذا في بوسطن، المدينة الأمريكية التي نهضت فيها حركة حزب الشاي ضد سياسات الاستعمار الإنجليزي.
كنتُ أجد شرب الشاي فرصة لذيذة لتبادل الأحاديث مع صديقاتي – إن اخترنا الجلوس– أو عندما أقابل صديقات جدد. تعرفت على صديقة عزيزة في أحد المحلات التي تقدم الشاي في مونتريال، والتي دارت فيها الكثير من المواضيع الشيقة أثناء شرب شاي الظهيرة قبل أن يُغلق تمامًا. وعندما أنجبتُ ابنتي، فإن أول خروج لي بدونها كان لشرب شاي الظهيرة مع أمي. ومع الموجة الحالية للمقاهي المتنوعة، لم يعد يدعوك أحد إلى شرب كوب من الشاي خارج المنزل.
الإنجليز يحبون الشواهي كثيرا، لدرجة أن ذلك انعكس على كلامهم. عندما سألت موظفة إنجليزية عن رأيها في بوريس جونسون (رئيس الوزراء الحالي)، قالت “هيز نت ماي كوب اوف تي” He’s not my cup of tea أو لا أجده مناسبًا بالنسبة لي.
اشتريتُ لابنتي طقمًا للشاي.
وقبل أن يتناثر في كل مكان على الأرض، نتظاهر أحيانًا بشرب شاي الظهيرة سوية. أسكب لها بعضًا منه في الأكواب، لكنها تصر على شرب الشاي مباشرة من فم الإبريق.
وفي هذا العام، جربت نوعًا جديدًا من الشاي أثناء زيارتي للندن، من شركة Fortnum & Mason الإنجليزية. كانت تجربة رائعة، ندمت على أنني لم ابتاع المزيد من الشواهي، لكنني استدركت الأمر، فمن يندم الآن في زمن التسوق الإلكتروني؟
في الكتابة، تنصح الروائية مارقريت آتوود الكاتب المبتدئ بالتخلص من الصفحات الزائدة والمملة أو الكتابات التي لافائدة منها بقولها: ”The wastepaper basket is your friend. It was invented for you by God” ”سلة المهملات صديقتك. لقد خلقها الرب من أجلك“
في العاشرة من عمري، زارنا خالي الأكبر المدينة قادمًا من جدة. بعد مدة ليست بطويلة من دخوله المنزل، قدّمت إليه ال”اوتوقراف” الخاص بي من أجل أن يدوّن عليه شيئًا من مشاعره الإيجابية نحوي. كنت أطمح إلى تجميع أكبر عدد من الأشخاص ليكتبوا لي حتى لا يُبقوا لي صفحة فاستطيع بذلك التفاخر أمام صديقاتي عن العدد الكبير من الناس الذين أعرفهم، تمامًا مثل عدد الأصدقاء في فيسبوك.
”هذا كتابك الذي كتبتيه؟“ قال خالي ممازحًا، أو افترضت أنه كان كذلك.
”لا! هذا اوتوقراف.. تعرف اش يعني اوتوقراف؟“ وشرحت له ماذا يعني، وماذا يجب عليه أن يفعل.
سطّر بضعة كلمات في دفتري الصغير، ثم قال ”لو كتبتِ كتابًا فإنني سأنشره لكِ“
لمعت عيناي. كانت الفكرة تبدو جديدة وجذابة .. أنا أكتب كتابًا؟
جلستُ على طاولتي الحمراء أعصف ذهني، وأفكر ما الذي يمكنني كتابته؟ كل كاتب هو خبير في موضوع كتابه. في أي مجال تقع خبرتي؟
فكرتُ قليلًا، واستنتجتُ أنني خبيرة في طرح ”الفوازير“ على صديقاتي. فليكن كتابًا ممتعًا عن الألغاز.
بدأت بكتابة الألغاز التي أعرفها وحفظتها من مجلات ميكي، لكنها نفدت بسرعة. احتجت إلى فوازير كثيرة. التجأت إلى كتب سين جيم لشريف العلمي من مكتبة والدي، لكنها كانت ألغازًا علمية صعبة. ففكرت في النكت، نعم .. ستكون إضافة مميزة! هكذا اكتملت فكرة الكتاب، صفحة للفزورة والحل بالخلف، وبعد كل فزورة استراحة للقارئ -المُرهق الذي فكّر بالحل- مع نكتة. قصصتُ الأوراق من الدفاتر وشرعتُ في كتابة كتابي الذي انتهى ب١٠٠ صفحة تقريبًا. كانت كل صفحة مذيّلة برقم. كنت أكتب كتابي وأنا أتخيل أنه سيساعد الكثير من الناس في تقضية أوقات فراغهم بالفوازير. بكم سيكون سعره؟ لمعت عيناي بشكل أكبر. لكن المال لايهمني فهذا كتابي الأول، ومشواري مازال طويلا. انتهيت من الكتابة، وزيّنت الكتاب بالألوان التي ستُبهج خالي والناشر. للأسف، لم يعد هناك أي دبابيس في الدبّاسة من أجل تثبيت الأوراق، فعمدتُ إلى ثنيها من الطرف الأعلى.
أخذت الكتاب معي في إجازة الصيف إلى جدة وحرصتُ على بقاء الأوراق مرتبة برقم الصفحات في شنطتي. ومن أجل منع المتطفلين من سرقة الأفكار أو إبداء آرائهم السخيفة، وضعته فوق الدولاب. جاء خالي أخيرًا وجريت إلى الدولاب وسلّمته كتابي. ما الذي حصل؟ تصفّح خالي الكتاب وأبدى إعجابه، لم يقل شيئًا بخصوص النشر.
مرت أيام عديدة وكتابي مازال فوق الدولاب. نسيته تمامًا. جاء اليوم الذي قررت فيه أمي تنظيف الغرفة بشكل عميق. ارتفع صوت أمي بغضب ”ماهذه الأوراق المتناثرة فوق الدولاب؟“
يبدو أن هواء التكييف قد نثر الأوراق.
وجدت أمي اسمي كمؤلفة على الأوراق. يبدو أنني لم أرغب في أن يسرق شخص ما فوازيري.
سألتني أمي بسرعة ” يبدو أنها تعود إليكِ .. هل مازلتِ تحتاجينها؟“