هل عليكم ديون نوم؟



اعتدتُ أن أرى أبي رحمه الله صاحب نوم قليل ومتقطع. كنت أعتقد بأن السبب يرجع إلى كبر سنه، لكنني فهمتُ لاحقًا بأنه كان كذلك طوال حياته. أمي أيضًا صاحبة نوم سيء. أُوصيها بأن تُغلق التنبيهات في جوالها وتنام في غرفة باردة لكنها تُصر على ضرورة الانتباه للجوالات أثناء النوم، فقد يحدث أمر طارئ يستدعي تدخلها. وإن حدث يا أمي؟ اليوم خمر وغدًا أمر.

انتقدت والدايّ في مسألة النوم، وأصبحت مثلهما. أو إنني بسبب الوراثة مثلهما منذ البداية لكنني لم انتبه إلا بعد الأمومة. هناك إجابة العجوز الذي سُئل عن السر وراء طول عمره، فقال رأس فارغة من الهموم عند النوم، وقدمان دافئتان. رأس فارغة عند النوم؟ لا يمتلئ الرأس ويطفح إلا وقت النوم.

قرأت كتابًا مخيفًا عن النوم ”لماذا ننام؟“ ولم يزدني إلا إحساسًا بتأنيب الضمير. كاتبه رجل – ماثيو ووكر- لم يجرب الاستيقاظ كل ساعتين على صوت رضيعه الجائع. دلتني أم ل٣ أطفال على الحل السحري، حبوب مضغ تحتوي على الماغنيسيوم، تقول أنها أصبحت بفضلها في اللالا لاند. جربتها ولكنها لم تنفع معي. هل لأنني أنسى تناولها؟

ابتعتُ مؤخرًا الخاتم الفنلندي أورا، والذي يقيس ٣ أمور: التوتر والحركة وبالطبع النوم. فما لا يمكن قياسه لا يمكن إدارته؟ بدأتُ أراقب روتين نومي، متى أنام ومتى أستيقظ، وهل حصلتُ على ساعات وجودة نوم كافية؟ في البداية ظننتُ أنها هبة ككل هباتي الاستهلاكية، لكنها أصبحت تُعجبني. عندما لا أحصل على عدد ساعات كافية من النوم خلال اليوم، يبدأ الخاتم في اعتبار الساعات المفقودة كدين يجب سداده. حصلتُ في إحدى الأسابيع على أكثر من ١٠ ساعات من ديون النوم. أصبحت مُرهقة. رأسٌ مُرهق بالديون.

أخذتُ على عاتقي ضرورة الانصياع للخاتم الفنلندي. وبدأت بسداد ديوني أولًا. صرتُ أفتح التطبيق فور استيقاظي حتى اقرأ الأرقام. أصلحتُ عاداتي في النوم حتى أحصل على التاج بجانب الرقم. ما المرء إلا طفل كبير ❤️. 

شاركني رأيك